السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة الإمام

و « غاية المرام » حيث أورد صاحبه أربعة أحاديث من العامّة وأربعة عشر حديثاً من الخاصّة ، و « ينابيع المودة » ) أنّ المراد من أولي الأمر هم الأئمّة المعصومون من الذنب والخطأ بلا ريب يعتري النفوس . نقد نظريّة عصمة اجتماع أهل الحلّ والعقد ومن العجيب - كما سنأتي عليه مفصّلا - أنّ الإمام الفخر الرازي يقرّ بلزوم العصمة عند أولي الأمر في هذه الآية المباركة ، بيد أنّه يقول بأنّ العصمة من الخطأ تتحقّق بواسطة اجتماع أهل الحلّ والعقد الذين يختارهم وليّ الأمر ، وبكلمة أخرى ، فإنّ كلّ فرد من أفراد أهل الحلّ والعقد ليس معصوما ومصونًا من الذنب والزلل بذاته ولكن تتحقّق هذه المصونيّة والعصمة من خلال تبادل أفكارهم واجتماعهم ، وبالنتيجة ، فالعصمة وليدة اجتماع أهل الحلّ والعقد . وسنقوم - إن شاء الله - برّد هذا الكلام العاري من الحقيقة مفصّلًا ، بَيدَ أنّا نكتفي هنا بذكر نقطة واحدة ، وهي انّه لو كان اجتماع أهل الحلّ والعقد مفضيا إلى العصمة ، فلما ذا ارتكب عثمان جميع تلك الأخطاء ؛ وهو الذي نصبه أهل الحلّ والعقد حسب وصيّة عمر ؟ ولما ذا كلّ تلك الزلّات والهفوات الاجتماعية ، ومصادرة حقوق الضعفاء ، وحرمان الامّة الإسلامية من حقوقها المشروعة ، وغيرها من الإنتهاكات التي بلغت حدّاً جعلت فيه كبار المؤرّخين يعترفون بها ويسجّلونها في كتبهم . أحرق عثمان القرءان ، وبقر بطن عمّار بن ياسر ، ور كله ركلًا حتى أغمي عليه ، وأصيب بالفتق ، وهو الصحابيّ الجليل الذي كانت منزلته أوضح من الشمس في رائعة النهار ؛ وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلّم قولًا يعرفه الصغير والكبير ، ونصّه : عَمَّارٌ مَعَ الحَقِّ وَالحَقُّ